ياسين الخطيب العمري

120

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

« فيه ولدت » . وهذا يؤيّد ما رواه ابن عبّاس وقال أصحاب الإشارة : قوله تعالى : وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى « 1 » إشارة « 2 » إلى ليلة مولده صلّى اللّه عليه وسلّم أو ليلة معراجه وروى الحافظ ابن عساكر أنّ ولادته كانت حين طلوع الفجر ، ويؤيّد ذلك قول عبد المطّلب : ولد لي اللّيلة مع الصّبح مولود . وعن سعيد بن المسيّب أنّه ولد صلّى اللّه عليه وسلّم عند إبهار النّهار ، وذلك في وسطه ، وقال ابن سعيد رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأت أمّي حين وضعت سطع منها نور أضاءت له قصور بصرى » ، وكان مولده ، صلّى اللّه عليه وسلّم في فصل الرّبيع في شهر نيسان لعشرين ليلة خلت منه ، وقيل : في برج الحمل : وفي بعض الأقاويل : يقول لنا لسان الحال منه * وقول الحقّ يعذب للسّميع فوجهي والزّمان وشهر وضعي * ربيع في ربيع في ربيع وذكر في كتاب « التبيين » : كان وضعه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدّار الّتي كانت لمحمّد بن يوسف الثّقفي أخي الحجّاج ، وكانت قبل دارا لعقيل بن أبي طالب ، ولم تزل بيد أولاده إلى أن باعوها لمحمّد بن يوسف بمائة ألف دينار . وقيل : إنّ الأصحّ كان مولده بمكّة ، وهم يزورونه كلّ عام ، وقيل في شعب بني هاشم وفي كلام ابن دحية ، أنّ الدّار الّتي ولد فيها صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا حجّت الخيزرانة أمّ الرّشيد أخرجتها من دار محمّد بن يوسف ، وبنتها مسجدا ، وقيل : إنّ تلك الدّار عند الصّفا بنتها زبيدة زوجة الرّشيد أمّ الأمين مسجدا لمّا حجّت ، وقيل : ولد في الرّدم ، أي ردم بني جمح ، ويعرف الآن بالمدعى « 3 » لأنّه يؤتى فيه الدّعاء الّذي يقال عند رؤية الكعبة ، وقيل : في شعب أبي طالب ، وممّا نصّ عليه بعض الفقهاء ، أنّه يجب على الولي أن يعلّم ولده إذا ميّز أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولد بمكّة ومات بالمدينة ، واختلف في عام ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) سورة الضحى ، الآيتان - 1 : 2 . ( 2 ) في الأصل ( الإشارة ) . ( 3 ) في الأصل ( المدعي ) .